محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

463

بدائع السلك في طبائع الملك

بذلك من الألم « 178 » على نفسه أكثر مما نال به « 179 » المغضوب عليه . فقد رأيت من لكز « 180 » رجلا على فكه فكسر أصابعه ، حتى عالجها أشهرا ولم ينل الملكوز « 181 » كثير أذى ، ورأيت من استشاط وصاح ، فنفث الدم مكانه وأدى به ذلك « 182 » إلى السل ، وكان سبب موته وبلغنا أخبار أناس أنهم قتلوا أهاليهم وأولادهم ومن يعز عليهم في وقت غيظهم « 183 » ، وبعد ذلك طالت ندامتهم عليه . وربما لم يستدركوه طول أعمارهم وقد ذكر جالينوس أن والدته كانت تضع فمها « 184 » على القفل لتعضه « 185 » إذا عسر عليها فتحه ، ولعمري أنه ليس بين من فقد الفكر والروية في حال غضبه ، وبين المجنون ، كبير فرق . قال فأن الانسان إذا أكثر ، من هذه الأمثال في حال سلامته ، كان أحرى أن يتصورها في حال غضبه ، وينبغي أن يعلم أن الذي كان منهم مثل هذه الأفعال القبيحة في وقت غضبهم ، انما أوتوا من فقد عقولهم إذ ذاك ، فيأخذ نفسه بأن لا يكون منه « 186 » فعل الا بعد الفكر والروية « 187 » . المسألة السابعة : كما أن لافراط الغضب مثل هذه الآثار القبيحة ، فلتفريطه آثار تشارك تلك في القبح وسوء العاقبة كسقوط واحتمال الذل ، وخور القلب ، والسكوت عند مشاهدة المنكر والانقباض عن تناول الحق الواجب ، والعجز عن رياضة النفس . قال الامام الغزالي : إذ لا تتم الا بتسليط الغضب على الشهوة ، حتى يغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسة « 188 » .

--> ( 178 ) زيادة في الطب الروحاني . ( 179 ) زيادة في الطب الروحاني . ( 180 ) في الطب الروحاني : لكم . ( 181 ) في الطب الروحاني : الملكوم . ( 182 ) زيادة في الطب الروحاني . ( 183 ) في جميع النسخ « غيظهم » والأصح ما ورد في النص المطبوع : « غضبهم » . ( 184 ) زيادة في الطب الروحاني . ( 185 ) زيادة في الطب الروحاني . ( 186 ) زيادة في الطب الروحاني . في وقت غضبه ( 187 ) الشهب : ص 33 - 34 . ( 188 ) احياء : ج 3 ص 168 .